
يُعد حق الإنسان في العلاج والرعاية الصحية من الحقوق الأساسية التي لا يجوز المساس بها، ولا يجوز لأي شخص أن يمنع إنساناً آخر من الحصول على العلاج أو مراجعة المستشفى أو الطبيب، متى كان بحاجة إلى الرعاية الطبية.
وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يتعلق الأمر بـ منع الزوجة من مراجعة المستشفى لتلقي العلاج أو منعها من زيارة الطبيب أو الحصول على الدواء أو متابعة حالتها الصحية، إذ إن العلاقة الزوجية لا تمنح أحد الزوجين حق تعريض حياة الطرف الآخر أو صحته للخطر.
هل يجوز للزوج منع زوجته من الذهاب إلى المستشفى؟
الأصل أن منع الزوجة من مراجعة المستشفى أو الطبيب لتلقي العلاج لا يُعد تصرفاً مباحاً إذا كان من شأنه تعريض حياتها أو صحتها للخطر.
فالزوج، باعتباره طرفاً في العلاقة الزوجية، لا يملك سلطة مطلقة على زوجته تتيح له حرمانها من العلاج أو منعها من الحصول على الرعاية الطبية التي تحتاج إليها.
كما أن وجود رابطة زوجية بين الفاعل والمجني عليها لا يعني بالضرورة سقوط المسؤولية القانونية عن الفعل، متى توافرت العناصر التي يجرّمها القانون.
عقوبة منع الزوجة من العلاج
يتناول قانون الجرائم والعقوبات الأفعال التي من شأنها تعريض حياة الناس أو صحتهم أو حرياتهم للخطر، وقد ورد في المادة 399 منه ما يفيد بمعاقبة من يرتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس أو صحتهم أو حرياتهم للخطر.
وتنص المادة المشار إليها على:
“يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى العقوبتين من ارتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس أو صحتهم أو حرياتهم للخطر، وتكون العقوبة الحبس إذا ترتب على الفعل حدوث ضرر أياً كان، مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقررها القانون.”
وبناءً على ذلك، فإن منع شخص من تلقي العلاج، متى كان الفعل متعمداً ومن شأنه تعريض حياته أو صحته للخطر، قد يدخل ضمن نطاق التجريم وفقاً للظروف والوقائع التي تحيط بكل حالة.
منع الزوجة من مراجعة الطبيب أو المستشفى
قد يأخذ منع الزوجة من مراجعة الطبيب أو المستشفى صوراً متعددة، مثل منعها من الخروج لتلقي العلاج، أو منعها من مراجعة جهة طبية، أو حرمانها من متابعة علاج ضروري، أو منعها من الحصول على دواء تحتاج إليه.
ولا يمكن تقييم المسؤولية القانونية بمجرد معرفة وجود المنع فقط، وإنما يجب النظر إلى طبيعة الفعل، ومدى خطورته، والقصد منه، والنتائج التي ترتبت عليه، والظروف المحيطة بالواقعة.
وفي حال أدى المنع إلى حدوث ضرر صحي، فقد تكون الآثار القانونية أشد بحسب طبيعة الضرر والنصوص القانونية المنطبقة على الواقعة.
هل العلاقة الزوجية تمنع العقاب؟
إن مجرد وجود علاقة زوجية بين الشخص الذي قام بالفعل وبين الشخص المتضرر لا يعني بالضرورة إعفاء الفاعل من المسؤولية القانونية.
فإذا ارتكب أحد الزوجين فعلاً يجرّمه القانون وتوافرت عناصر الجريمة، فإن صلة الزوجية لا تشكل بذاتها مبرراً لإهدار الحماية القانونية المقررة للإنسان أو لإعفاء الفاعل من المسؤولية.
ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين الخلافات الزوجية العادية وبين الأفعال التي يمكن أن تتجاوز حدود الخلاف الأسري لتصبح أفعالاً تمس سلامة الإنسان أو صحته أو حريته.
ما موقف القانون من منع العلاج؟
إن منع العلاج من الأفعال التي يجب التعامل معها بجدية، ولا سيما عندما يكون المريض بحاجة إلى تدخل طبي عاجل أو علاج ضروري.
وعند وجود واقعة تتعلق بـ منع الزوجة من العلاج أو منعها من الذهاب إلى المستشفى، فإن تحديد المسؤولية القانونية يتطلب دراسة تفاصيل الواقعة، ومنها:
- طبيعة الحالة الصحية التي كانت تعاني منها الزوجة.
- نوع العلاج أو الرعاية الطبية التي تم منعها منها.
- طريقة المنع والوسيلة المستخدمة فيه.
- القصد من وراء منع العلاج.
- المدة التي استمر خلالها المنع.
- الأضرار الصحية التي نتجت عن ذلك، إن وجدت.
- النصوص القانونية التي تنطبق على الواقعة.
لذلك لا يمكن إعطاء حكم قانوني نهائي على كل حالة بمجرد وصفها بأنها “منع للعلاج”، بل يجب دراسة الوقائع والأدلة والنتائج المترتبة عليها.
الخلاصة
إن حق الزوجة في العلاج والحصول على الرعاية الطبية لا ينبغي أن يكون محل تعسف أو منع، ولا تمنح العلاقة الزوجية أحد الطرفين حق تعريض حياة الطرف الآخر أو صحته للخطر.
وقد تترتب مسؤولية قانونية عن منع الزوجة من مراجعة المستشفى أو الطبيب لتلقي العلاج متى توافرت شروط النص القانوني وانطبقت عناصر الجريمة على الواقعة، مع مراعاة طبيعة الفعل والضرر الناتج عنه والظروف المحيطة به.
وفي جميع الأحوال، فإن تقدير المسؤولية والعقوبة يحتاج إلى دراسة كل واقعة على حدة، والاطلاع على الأدلة والظروف والنتائج التي ترتبت على الفعل.
